« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: تفكيك أيديولوجيا السلطة في "مولانا" لإبراهيم عيسى (آخر رد :ماجد الروقي)       :: اشتد البرد على اخواننا اللاجئين السوريين والندوة العالمية تستقبل التبرعات وتوصلها لهم (آخر رد :ساكتون)       :: البدوى يسهل سيطرة اللوبى اليهودى على الإعلام (آخر رد :أمان)       :: نساء مصر المملوكية من "المخدع" إلى "التسلطن" (آخر رد :النسر)       :: أصل الرئيس الامريكي اوباما والسياسه الأمريكيه (آخر رد :النسر)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: اخبار اسرائيل (آخر رد :النسر)       :: تونس وعواصف الحرية (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> المكتبة التاريخية



مرثية المقاتل الأسود

المكتبة التاريخية


إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 20-Dec-2012, 10:00 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي مرثية المقاتل الأسود

تييرنو مونينمبو
مرثية المقاتل الأسود




العرب أونلاين- أبو بكر العيادي

لو كان العنصريون في فرنسا يقرؤون تاريخ بلادهم جيدا، لما كان لهم موقف مناهض من الأجانب بعامة، والعرب والسود بخاصة، نظرا للتضحيات الجسام التي قدمها هؤلاء، إما للدفاع عن فرنسا إبان الحربين الكونيتين، أو لبناء نهضتها الحديثة. وهذا مثال عمن وهب روحه في الذود عنها.

هو رجل إفريقي من غينيا قاد ببسالة نادرة المقاومة ضد القوات النازية في مقاطعة الفُوجْ بشمال شرق فرنسا، وكان الألمان ينعتونه بـ"الإرهابيّ الأسود"، وينصبون له الكمين تلو الكمين، حتى أسروه وأعدموه في 18 ديسمبر عام 1943. ثم طوى النسيان خبره، مثل آلاف من المجنّدين العرب والسود، الذي قضوا نحبهم في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، برغم حضوره في ذاكرة أهالي القرية التي شهدت بطولاته، والذين ظل ذكره يتواتر على ألسنتهم جيلا بعد جيل، حتى خبا وكاد يضمحلّ، لولا لفتة من السلطات الفرنسية أعادت له الاعتبار، حيث جرى الاحتفال بذكراه وتوسيمه بوسام المقاومة في موكب رسمي عام 2003، أي بعد وفاته بستين سنة بالتمام والكمال.

سيرة هذا الرجل يتناولها الكاتب الغيني المقيم بفرنسا تييرنو مونينمبو في عمل روائي بعنوان "الإرهابي الأسود" صدر منذ أشهر قليلة عن دار سوي، وتوّج بجائزة إركمان – شاتريان التي ينعتها الفرنسيون بغونكور اللورين، وبالجائزة الكبرى للرواية الخلاسية. والمعروف أن مونينمبو كان قد فاز بجائزة القارات الخمس عام 2005عن رواية "أصداف السماء" وبجائزة رينودو الفرنسية عام 2008 عن رواية "ملك الكاهيل".

تنبني الرواية إذن على وقائع تاريخية معلومة، نبش عنها المؤلف في أرشيف المقاومين لنفض الغبار عن مجنّد سنغالي نقلت إحدى المجلات الفرنسية حكايته العجيبة عقب توسيمه، فإذا هو في الحقيقة مواطن غيني يدعى هادي باه من مواليد 1916، قدم إلى فرنسا في سن الثالثة عشرة، ثم التحق بفيلق الرماة السنغاليين حيث خاض معارك الأردين خلال الحرب العالمية الثانية. وقع في الأسر عام 1940 في معركة نهر المُوز، ثم استطاع الفرار مع أربعين من رفاق السلاح، واللجوء بإحدى قرى الفُوج، حيث أنشأ علاقات مهدت له السبيل للانخراط في صفوف المقاومة، قبل أن يصبح رأسا من رؤوسها.

إلا أن مونينمبو لا يعيد كتابة التاريخ برغم تكوينه العلمي، بل ينطلق منه لتصوير الإطار الاجتماعي الذي عاش فيه هادي باه، وأناسه البسطاء الذين لم يسبق لهم أن رأوا في حياتهم زنجيا واحدا، فهم من " قرية مهملة، حيث لا أحد يأتي ولا شيء، حتى القنابل، حتى كلاب البوش " أي الجنود الألمان "، حتى ضوضاء العالم." فالرواية ليست تاريخ هادي باه بقدر ما هي تاريخ قرية رومانكور " هي في الواقع طولانكور " في مقاطعة الفوج، بأحقادها المتأصلة وطبيعتها العنيفة، وخشونة أهلها، ورائحة غاباتها.

والسرد الذي تنهض بها جيرمان تيرغوريس في شكل مونولوغ يمضي على وتيرتين : الأولى حوار باطني تتوجه فيه تلك العجوز إلى نفسها وتصفّي حسابها مع ماضيها، والثانية حديث تتوجه به إلى ابن أخي هادي باه، يوم جاء يشهد حفل تدشين يافطة باسم عمّه في طرفي أحد الأنهج، فيشمل القرية بمن فيها، والبطل وسيرته كما عرفَتها.

تنطلق أحداث الرواية عام 1940، وجيرمان، الساردة، لا تزال في عامها السابع عشر، يوم عثر رجل كان يجمع الفُطر مع ابنه في مكان من الغابة على "زنجي بائس، بشرته في لون زيت الخروع، أنفه كأنف صبيّ، عيناه كعيني قطّ، وزيّه العسكريّ ملوّث بالعرق والوحل." فقاده إلى القرية حيث وجد الغريب السند لدى يولاند المعلّمة التي آوته في بيت تابع لمدرسة مهجورة، قبل أن تنشأ بينهما علاقة حب أفلاطوني، إذ كان يناديها "أمي" وتناديه "ابني"، مثلما وجده لدى عقيد متقاعد كان يلاعبه الدّامّة، ثم تبنّته القرية، فصار يدخل البيوت بغير استئذان، فيزور جيرمان لتقرأ له أشعار شارل بيغي وألفريد دو فينيي وتغسل جواربه، ويقضي الوقت في المطبخ رفقة أبويها للاستماع إلى إذاعة لندن. وكان يطوف في أرجاء القرية على دراجة، ويلتقي بكل أفرادها، كبارا وصغارا، ويقدّم النصح لكل من يواجه مشكلة.

وبذلك استطاع هادي باه، بفضل بساطته وفطنته، أن يفتن الرجال ويغري النساء، ويصبح عنصرا مألوفا من ديكور القرية، "بنفس القدر الذي يألف فيه سكان القرية جَبْهيّة الكنيسة أو أعمدة مغسل الثياب". ثم التحق بالفيلق الثاني عشر للرماة السنغاليين، فجُرح وأُسر، وبعد فراره من الأسر، ازداد إصراره على مقاومة الغاصب المحتل، فيسّر له عمدة القرية الاتصال بخلية المقاوم مارسيل أربوجي، فصار قائدا لشبكة المقاومة السرية في الجهة المعروفة بـ"الإنقاذ"، وخاض مع رجاله عمليات جريئة كبدت الألمان خسائر فادحة، فلقبوه كما أسلفنا بـ"الإرهابي الأسود"، وسعوا في أثره حتى قبضوا عليه عقب وشاية لا يعرف أحد مصدرها. هل هو واش محترف collaboمتواطئ مع النازيين، أم إحدى عشيقاته في القرية، أم أن بطلنا كان ضحية التنافس الشديد الذي يوغر صدور آل تيرغوريس وآل رابين ؟

وفي الرواية طائفة أخرى من الشخصيات التي تنبئ عن المكان وخصوصيته، وعادة ما يرد ذكرها مسبوقة بأداة التعريف. الـ "بينيغيت" التي تعتقد أنها ابنة هادي باه، والتي ستنخرط فيما بعد في الحركة النسوية. الـ"يولاند" المعلمة الشجاعة التي سوف تسعى جاهدة لكي يُرد له الاعتبار. الـ"ليونتين" العجوز التي كان البطل يساعدها على تطريز القماش. الـ"إتيان" الذي تقع القرية في نفسه موقع الروح من الجسد، فهي حاضرة في وجدانه مهما شطّ به النوى. "في البيرو أو في القطب الشمالي، يرتد ذهنه دائما إلى هنا."

هي رواية متخيلة صيغت حول وقائع حقيقية، في لغة صافية، وأسلوب لا يخلو من طرافة أحيانا على طريقة مارسيل بانيول، أظهر فيها الكاتب قدرة فائقة على سبر أعماق النفس، ظاهرها حَكيٌ يمتع القارئ، وباطنها تحية إلى أرواح آلاف المجندين السود والعرب الذين التهمتهم نيران الحروب، حروب فرنسا، وظلوا هملا منسيا في كتب التاريخ. وهو ما عبر عنه ليوبولد سيدار سنغور في أبيات صدّر بها الكاتب روايته :

ينوّرون القبور
يدفّئون الجنديّ المجهول
وأنتم، إخوتي الغامضين،
لا أحد يسمّيكم.












التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مرثية, الأسود, المقاتل

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
╠✿╣ الحجر الأسود تاريخ وأحـكام ╠✿╣ أ بو محمد الصعيدي تاريخ الأمة الإسلامية والعصر الوسيط 0 04-Sep-2011 08:09 AM
التاريخ الأسود للاستعباد فى أمريكا مسلمة الكشكول 2 18-Aug-2011 07:54 AM
الحافظة الكبيرة .. العالمة الجليلة سيدة أهل مصر (أخت الإمام المزني) أحمد11223344 صانعو التاريخ 2 29-Jul-2010 05:28 PM
الشرف والشريف في اللغة محمد الصمداني | 20/08/2005 أبوهمام الدُّريدي الأثبجي استراحة التاريخ 4 26-Jan-2009 01:32 AM


الساعة الآن 02:47 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع