« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: سيره وانساب المورخين ارجوا المساعده (آخر رد :ابو حفص)       :: مقالتين حول الفاتح من نوفمبر وثورة التحرير الوطني (آخر رد :bouabidaa91)       :: صرخة مناضل من أجل الجزائر 1ER Novembre pour la cause algérienne (آخر رد :bouabidaa91)       :: صرخة مناضل من أجل الجزائر 1ER Novembre pour la cause algérienne (آخر رد :bouabidaa91)       :: عندما يكون الإتقان والتفرد والتميز عنوان ( تقرير مصور ) (آخر رد :ساكتون)       :: سوريا تسلك طريق الحرية (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: منزل متكامل ب 45 ألف ريال فقط فأين من يقتنص الفرص ( صور ) (آخر رد :ساكتون)       :: دولة مالي الاسلامية جوهرة التاج فى دول السودان الغربى (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> التاريخ الحديث والمعاصر



العربي التائه!

التاريخ الحديث والمعاصر


 
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 06-Jan-2011, 12:09 PM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي العربي التائه!

العربي التائه!





صبحي غندور*

كان الإنسان العربي، المتنقّل في أرجاء الجزيرة العربية، يدرك قبل انتشار العرب والعروبة في بقاع المنطقة الممتدة من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي، سبل ترحاله في غياهب الصحراء دون اعتمادٍ على بوصلة ترشده؛ فقد كان يكفيه رصد حركة النجوم والقمر وما حوله على الأرض ليعرف طريقه وليصل إلى هدفه.

الإنسان العربي المعاصر هو الآن إنسان تائه، رغم ما هو عليه من تقدّم في العلوم والمعرفة، فلا هو يعرف إلى أين يسير مستقبله، ولا حتّى مصير وطنه وأرضه ومجتمعه؛ هو شعور بالتّيه يسود معظم شعوب المنطقة العربية، فالحاضر عندها مذموم والغد فيها مجهول. لا الوطن هو الوطن المنشود ولا الغربة هي الوطن البديل.

ومع بدء كلّ عام جديد، يتجدّد عند الأفراد والشعوب الأمل بتغييرٍ نحو الأفضل في حياتهم وظروفهم، دون إدراك أنّ "الزمن" وحده لا يُغّير الحال، وبأنّ سياسة "حسيبك للزمن" تنجح ربّما عاطفياً لكنّها عملياً لا تُغيّر من الواقع شيئا. قد يحدث ربّما العكس، حيث يؤدّي تراكم السلبيات مع مرور الزمن إلى مضاعفة المشاكل والأزمات.

فإذا كان "الزمن" هو "البُعد الرابع" علمياً في "القياسات"، فإنه أيضاً "البُعد الرابع" في الأزمات وفي مقوّمات الحياة عموماً؛ فهو "البُعد الرابع" في مفهوم "الدولة" التي تقوم على "أرض وشعب ومؤسسات حكم"، حيث نجاح تفاعل هذه المقوّمات الثلاث مع مرور "الزمن" يوجد الدولة العادلة والمواطنة الصالحة والوطن الواحد. كذلك، هو "البُعد الرابع" في نشوء الحضارات واستمرارها حيث الجمع المتوجّب بين "القوّة والعلم وحرّية الإبداع"، وهو أيضاً "البُعد الرابع" في ممارسة الأسلوب العلمي في العمل العام الذي يقوم على التلازم بين "النظرية والإسترايجية والتكتيك". وأرى "الزمن" أيضاً "بُعداً رابعاً" في مسألة "الهُوية" لدى العرب حيث تقوم المنطقة الآن على "هُويّات ثلاث" متفاعلة هي الوطنية والعروبة والدين.

فأين العرب والمنطقة العربية الآن من ذلك كلّه بعدما فعل "الزمان" فعله في العقود الأربعة الأخيرة؟! فالتراجع والانحدار هو الآن سمة متزامنة مع مفاهيم "الدول" العربية وما يحصل في معظمها من تفكّك لمقوّمات الدولة ولمفهوم الوطن والمواطن. كما هو الأمر في "المسألة الحضارية" وفي كيفيّة ممارسة "العمل السياسي" وفي قضية "الهوية".

في الإعلام والسياسة، ليس هناك تنبؤات، إنّما هناك توقّعات تكون مبنيّةً على تحليل موضوعي للواقع يحاول قراءة المستقبل من خلال ما هو متوفّر من معلومات عن هذا الواقع وعن القوى المؤثّرة سلباً أم إيجاباً فيه.

في هذا السياق، فإنَّ الوقائع العربية الراهنة تسير في تداعياتها إلى احتمالاتٍ لا تبشِّر بالخير ما لم يتمّ وقف عناصرها السلبية. قد يرى البعض أنَّ عنوان تحدّيات هذه المرحلة يجب أن يتمحور حول مسألة الحرّية إنْ كان ذلك في حرّية الوطن من الاحتلال أو حرّية المواطن من الاستبداد الداخلي؛ لكن رغم صحّة هذا الأمر من الناحية المبدئية، فإنَّ أساس المشكلة في الواقع العربي الراهن هو تراجع مفهوم "الوطن" وتعثر تطبيق حق "المواطنة"، ولعلّ ما يحدث في العراق والسودان واليمن ولبنان، أمثلة حيّة على مكمن المشكلة السائدة في المجتمع العربي.

إنّ احتلال أي بلد في العالم ليس ناجماً عن قوّة المحتل وجبروته فحسب، بل أيضاً عن ضعفٍ في جسم البلد الذي خضع للاحتلال، وهو أمرٌ بات يُعرف بمصطلح "القابليّة للاستعمار أو الاحتلال". وبالتالي فإنَّ كلا من العنصريْن "قوّة الغازي وضعف المغزوّ" يؤدّي إلى تقوية الآخر.

هكذا كان الحال في الحروب العربية- الإسرائيلية، وما سبقها مطلع القرن العشرين من حقبة الاستعمار الأوروبي عقب الحرب العالمية الأولى.

إذن، الاحتلال هو نتيجة وليس السبب حصراً لمأساةٍ عربية هنا أو هناك. ومواجهة الاحتلال لا تكون فقط بالمواجهات العسكرية وعمليات المقاومة ضدّ الجيش المحتل، بل أيضاً "وربّما تكون هذه هي المواجهة الأهم" في إسقاط الأهداف السياسية للمحتل، وفي بناء قوّة ذاتيّة تنهي عناصر الضعف التي فتحت الباب لنير الاحتلال.

إنَّ الضعف العربي المتراكم منذ مطلع القرن العشرين الماضي هو بناء تدريجي كانت أسسه انعدام التوافق بعد انتهاء حقبة الحكم العثماني على مفهوم "الأمّة العربية"، وبالتالي تجزئة المستعمر الأوروبي للمنطقة العربية وقيام أوطان غاب فيها الولاء الوطني الواحد وساد في معظمها أوضاع طائفيّة وقبليّة، فامتزجت التجزئة العربيّة بين الأوطان مع الانقسامات الداخليّة في كلّ وطن؛ وأصبح أبناء كلّ بلدٍ عربي يتساءلون، حين يقع بلدهم في أزمة: "أين العرب"، لكنّهم لا يتساءلون قبل الأزمة أو بعدها: "لِمَ لا يكون هناك اتحادٌ عربي أو في الحدّ الأدنى تكاملٌ عربي"؟!.

لقد كان ممكناً أن تعيش البلاد العربيّة ظروفاً أفضل لو كانت المشكلة هي غياب التنسيق والتضامن فيما بينها فقط، لكن عمق الأزمة الرّاهنة يكمن في تراكم التجزئة مع الخلل في البناء الدّاخلي، سواء أكان ذلك على الصعيد السياسي والدستوري أم في الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية حيث الفقر وندرة العدالة وارتفاع نسبة الأميّة ومحدوديّة فرص العمل وزيادة هجرة الكفاءات لخارج الأوطان العربية.

هناك، الآن في المنطقة العربية، حالةٌ شبيهة بما حدث في مطلع القرن العشرين من إعادة رسم الخرائط السّياسية والجغرافية لبلدان المنطقة، في ظلّ الهيمنة الخارجية عليها وعلى مقدّراتها. وهناك أيضاً في المنطقة الآن حالةٌ فكريّة وسياسية مماثلة لحال العرب آنذاك من حيث انعدام التوافق على مفهوم "الأمّة" والهويّة المشتركة وأيضاً الانقسامات الداخليّة على أسس طائفيّة وقبليّة وعرقيّة.

وهناك في الأفق، مشاريع أجنبية لعدد من بلدان المنطقة تقوم على إعادة تركيبها بأطر سياسيّة ودستوريّة جديدة تحمل الشكل الفيدرالي الديمقراطي، لكنّها تتضمن بذور التفكّك إلى كانتونات متصارعة في ظلّ الانقسامات الداخليّة والدور الإسرائيلي الشّغال، في الجانبين الأمريكي والمحلّي العربي، لدفع الواقع العربي والمشروع الأمريكي إلى مشاريع إسرائيلية لحروب أهليّة عربيّة شاملة.

إنَّ إسرائيل هي في قلب المنطقة العربية ولها طموحات إقليميّة تتجاوز حتّى المشاريع الأمريكية، رغم توافق المصالح أحياناً مع واشنطن. ولا يعقل أن تكون إسرائيل فاعلة في أمريكا وأوروبا وأفريقيا وشرق آسيا، ولا تكون كذلك في محيطها الإقليمي الذي منه انتزعت الأرض وعليه تريد بناء إمبراطوريتها الخاصّة.

إنَّ العام الجديد سيشهد ضغوطاً أكثر من أجل التطبيع العربي مع إسرائيل، لينسجم ذلك مع ما هو مطلوب من متغيّرات منشودة في المنطقة، وهو الأمر الذي بدأت نواة الحديث عنه خلال حقبة التسعينات من القرن الماضي، وبما كتبه شيمون بيريز آنذاك من دعوةٍ لتكامل التقنيّة الإسرائيليّة والعمالة المصريّة مع المال الخليجي العربي في إطار شرق أوسطي جديد يُنهي عمليّاً صيغة الجامعة العربية ويؤسّس لوضعٍ إقليميٍّ جديد.

وكم هو مؤسف أن تكون الخيارات المستقبليّة للمنطقة قائمة على واحدٍ من مشروعين فقط: مشروع حزب العمّال الإسرائيلي المدعوم أمريكيّاً والقائم على نظام شرق أوسطي جديد وصوغ كيانات فدرالية داخليّة، أو مشروع حزب الليكود الإسرائيلي العامل من أجل حروب أهلية عربيّة، والذي يستهدف قطف ثمار الزّرع الأمريكي الحاصل منذ مطلع القرن الجديد في المنطقة!.

هناك حاجةٌ قصوى الآن لوقفةٍ مع النفس العربيّة قبل فوات الأوان، وهناك حاجة إلى فكر عربي جامع يتجاوز الإقليميّة والطائفيّة والمذهبيّة، ويقوم على الديمقراطيّة ونبذ العنف واعتماد مرجعيّة الناس ومصالحها في إقرار النصوص والدساتير والقوانين..

هناك حاجةٌ ملحّة للفرز بين "الديمقراطيين العرب" لمعرفة من يعمل من أجل الحفاظ على النّسيج الوطني الواحد ومن يعمل من أجل كانتونات فيدراليّة تحقّق مصالح فئوية مؤقتة...

هناك ضرورةٌ عربيّة وإسلاميّة للتمييز بين من يقاوم فعلاً في المكان الصحيح، وبالأسلوب السليم، الاحتلال وأهدافه، وبين من يخدم سياسياً المحتل أو ربّما أيضاً مشاريع الحروب الأهليّة العربيّة...

هناك حاجةٌ لبناء عربي جديد يجمع بين الفهم السليم للأمّة العربية الواحدة القائمة على خصوصيات متنوعة، وبين الولاء للوطن الواحد القائم على أسس سليمة في الحكم والمواطنة... هناك حاجة للاتفاق على "البوصلة المشتركة"، كأساس لإنقاذ الأمة من حال الضياع.

__________________________
* مدير مركز الحوار العربي في واشنطن
- Sobhi@alhewar.com














التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
 

الكلمات الدلالية (Tags)
التائه, العربي

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الخط العربي ... بين ماض متجذر ... و حاضر متغير أبو خيثمة الوثائق والمخطوطات 9 29-Apr-2011 03:55 PM
أزمة النهضة العربيَّة وحرب الأفكار.. قراءات في الخطاب العربي المعاصر النسر المكتبة التاريخية 4 30-Dec-2010 09:50 AM
المصادرة و التكلفة من أبرز عيوب النشر في العالم العربي أبو خيثمة المكتبة التاريخية 0 24-Dec-2010 02:49 PM
الخط العربي في شمال أفريقيا أبو خيثمة الوثائق والمخطوطات 2 15-Dec-2010 10:30 PM
تكامل قوى المقاومة وحركة التحرر العربية النسر التاريخ الحديث والمعاصر 2 26-Apr-2010 02:42 PM


الساعة الآن 09:00 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع