منتدى التاريخ

منتدى التاريخ (http://vb.altareekh.com/)
-   استراحة التاريخ (http://vb.altareekh.com/f58/)
-   -   التوبة إلي الله (http://vb.altareekh.com/t59679/)

النسر 14-Jan-2013 09:38 AM

التوبة إلي الله
 

بقلم‏:‏ د‏.‏ عبد الحي الفرماوي


لابد من التوبة‏,‏ بل لابد من المداومة علي التوبة ـ تسلحا بها في وجه الخطأ الناشيء عن ضعف طبيعتنا البشرية ـ ومسحا بها ـ كذلك ـ لذنوب النفس الأمارة بالسوء ـ وهروبا بها من النار‏,‏ فإن من هرب من الذنوب‏,‏ هرب به من النارقرائي الأعزاء‏..!!‏ خبروني بربكم‏..!!‏
هل يوجد في هذا العالم من لم يذنب‏..‏؟
سواء في‏:‏ حق ربه تعالي‏,‏ أو في حق أمته‏,‏ أو في حق مجتمعه‏,‏ أو في حق أهله‏,‏ أو في حق نفسه‏..!!‏
أعتقد‏..‏ أن الجواب الصادق هو‏:‏ لا‏..‏ وألف لا‏.‏
بل إن هذا الشخص‏:‏ لن يوجد أبدا‏.‏
إذا مرضنا نوينا كل صالحة
نرجو الإله إذا خفنا‏..‏ ونسخطه
فإن شفينا فمنا الزيغ والزلل
إذا أمنا‏..‏ فما يزكو لنا عمل وفي الحديث الشريف‏:‏ عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال‏:‏ قال رسول الله صلي الله عليه وسلم‏:‏ كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون
ويروي عن الحسن‏:‏ إنه لما تاب الله عز وجل علي آدم عليه السلام‏,‏ هنأته الملائكة‏,‏ وهبط عليه جبريل وميكائيل عليهما السلام‏,‏ فقالا له‏:‏ يا آدم قرت عينك بتوبة الله عليك؟ فقال آدم عليه السلام‏:‏ يا جبريل‏..!‏ فإن كان بعد هذه التوبة سؤال‏,‏ فأين مقامي؟ فأوحي الله إليه‏:‏ يا آدم‏..‏ ورثت ذويك التعب والنصب‏,‏ وورثتهم التوبة‏,‏ فمن دعاني منهم لبيته كما لبيتك‏,‏ ومن سألني المغفرة‏,‏ لم أبخل عليه لأني قريب مجيب يا آدم‏,‏ وأحشر التائبين من القبور مستبشرين ضاحكين‏,‏ ودعاؤهم مستجاب‏(‏ إحياء علوم الدين‏)‏
وكان قتادة ـ رضي الله عنه ـ يقول‏:‏ القرآن يدلكم علي دائكم ودوائكم‏,‏ أما داؤكم‏:‏ فالذنوب‏,‏ وأما دواؤكم‏:‏ فالاستغفار‏.‏
وعلي هذا‏:‏ فكل بني آدم خطاء‏,‏ والخطأ مركب فينا‏,‏ وهو داؤنا‏,‏ ولا علاج لبني آدم من هذا الداء إلا بالتوبة‏.‏
أنام علي سهو وتبكي الحمائم
كذبت لعمرو الله لو كنت عاقلا
وليس لها جرم ومني الجرائم
لما سبقتني بالبكاء الحمائم
إذا‏:‏
لابد من التوبة‏,‏ بل لابد من المداومة علي التوبة
ـ تسلحا بها في وجه الخطأ الناشيء عن ضعف طبيعتنا البشرية
ـ ومسحا بها ـ كذلك ـ لذنوب النفس الأمارة بالسوء
ـ وهروبا بها من النار‏,‏ فإن من هرب من الذنوب‏,‏ هرب به من النار
ـ وسلوكا لطريق السعادة والفلاح في الدنيا وفي الآخرة
وأصل التوبة في اللغة‏:‏ هو الرجوع‏,‏ يقال‏:‏ تاب وثاب‏,‏ وأناب وآب‏,‏ والكل بمعني‏:‏ رجع
ومعناها في الاصلاح الشرعي‏:‏ الرجوع عن الذنب‏,‏ يقال‏:‏ تاب إلي الله يتوب توبا وتوبة ومتابا‏,‏ أي‏:‏ ورجع عن المعصية إلي الطاعة‏.‏
وعلي هذا‏:‏
فهي بالمعني اللغوي‏:‏ تكون من الله تعالي‏,‏ وتكون من الإنسان‏.‏
أما بالمعني الاصطلاحي‏:‏ فلا تكون إلا من الإنسان‏.‏
فتكون من الله سبحانه وتعالي‏:‏ إذا عاد علي عبده بالصفح والغفران‏.‏
يقول عز من قائل‏:(‏ فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه‏)‏ المائدة‏:39‏
أي‏:‏ فإن الله يتجاوز عنه‏.‏
وهي من الإنسان‏:‏ ترك الذنب علي أجمل الوجوه‏,‏ وهو أبلغ وجوه الاعتذار‏,‏ فإن الاعتذار علي ثلاثة أوجه‏:‏
ـ إما أن يقول المعتذر‏:‏ لم أفعل
ـ أو يقول‏:‏ فعلت لأجل كذا‏.‏
ـ أو يقول‏:‏ فعلت وأسأت‏,‏ وقد أقلعت‏,‏ ولن أعود
وقد وردت مادة التوبة في القرآن الكريم والأحاديث النبوية كثيرا‏.‏ وهي حيثما وردت فيهما‏:‏ تدور حول هذين المعنيين‏.‏

المصدر : الأهرام المسائي


الساعة الآن 08:55 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0