« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: الأوقاف الخمسة أرخص أوقاف في العالم ( صور ) (آخر رد :ساكتون)       :: المساعدة والمشورة في مشاريع التخرج ورسائل الماجستير (آخر رد :gulf2013)       :: المساعدة والمشورة في مشاريع التخرج ورسائل الماجستير (آخر رد :gulf2013)       :: مصر وربيع التقدم (آخر رد :النسر)       :: العربي التائه! (آخر رد :النسر)       :: إيران: هل هي أخطر من إسرائيل؟ (آخر رد :النسر)       :: ملف العراق الجريح ( قراءات سياسية مميزة ) (آخر رد :النسر)       :: النوبة بُناة الأهرامات في مصر والسودان (آخر رد :النسر)       :: كاريكاتير مُعبر (آخر رد :النسر)       :: تعدد الزوجات أباحه اليهود وحدده الإسلام (آخر رد :النسر)      

أسهل طريقة للبحث فى المنتدى


العودة   منتدى التاريخ >
الأقسام التاريخية
> المكتبة التاريخية




إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم يوم أمس, 09:22 AM   رقم المشاركة : 1
النسر
عميد المشرفين
 
الصورة الرمزية النسر

 




افتراضي قراءة في كتاب: الحركات الاحتجاجية في الوطن العربي (مصر-المغرب –لبنان –البحرين)

المؤلفون:
ربيع وهبة – عبد الرحيم منار السليمي – عمرو الشوبكي
فارس اشتي – محمد العجاتي – هبة رؤوف عزت.

على الرغم من مرور سنتين من صدور هذا الكتاب، إلا أن راهنيته لا زالت مستمرة، بحكم أن تحول الحركة الاحتجاجية إلى ثورة عارمة، أو إلى حراك أحدث تحولات سياسية عميقة في الوطن العربي، لم يؤد بالضرورة إلى إيقاف الحركة الاحتجاجية ، بل زادها زخما جديدا، وجعلها تتكيف مع التحولات، وتأخذ موقعها ضمن التدافع السياسي الذي لا زال يحكم مرحلة الانتقال الديمقراطي بين القوى السياسية الجديدة التي صعدت إلى الحكم، والقوى السلطوية المحافظة التي لا تزال تحتفظ بارتباطاتها وارتهاناتها السياسية والاقتصادية والأمنية.
لهذا الغرض، نعيد قراءة هذا الكتاب، لنسلط الضوء على مفهوم الحركات الاحتجاجية وطبيعتها وسياقات تشكلها، ارتباط كل حركة بسياقها الخاص، واشتباكها بالسياسي والمذهبي والطائفي وغيرها من الأبعاد الحاضرة اليوم في طبيعة الحراك الحالي، والتي نجح هذا الكتاب في الكشف عن جوانب مهمة منها.
توطئة :
يقدم كتاب "الحركات الاحتجاجية .." مساهمة في رصد وتحليل ظاهرة الحركات الاحتجاجية في الوطن العربي ، وذلك من خلال التوقف على أربعة نماذج مختلفة ( مصر – المغرب – لبنان – البحرين ) ، والإحالة على أبعادها السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ولعل ما أعطى لهذا الكتاب زخمه، هو تزامنه مع اندلاع ثورات ما سمي "بالربيع العربي " حيث تطورت الحركة الاحتجاجية من شكلها الاجتماعي البسيط إلى حركة ثورية قامت بأكبر تغيير تشهده المنطقة.
يتضمن الكتاب – وهو عبارة عن مؤلف جماعي شارك في تأليفه نخبة من المفكرين والمثقفين العرب- ستة فصول، بالإضافة إلى المقدمة، حيث انشغل الفصل الأول بالتأطير النظري لمفهوم "الحركات الاجتماعية " وكذا تطورها في التاريخ الحديث . بينما توقف الفصل الثاني عند الجذور التاريخية للحركات الاحتجاجية في البلدان العربية . أما الفصل الثالث، فقد تناول فيه الباحث في العلوم السياسية (د. عبد الرحيم منار السليمي) تجربة الحركات الاحتجاجية في المغرب: المسار والمآل، في حين ناقش (د. فارس اشتي )طبيعة الحركات الاحتجاجية في لبنان. أما الفصل الخامس، فعالج فيه الباحث ( محمد العجاتي) خصوصية الحركات الاحتجاجية في مصر . وأخيرا شكلت التجربة البحرينية مجالا خصبا (الفصل السادس)، عالجت فيه الباحثة (د. هبة رؤوف عزت ) خصوصية الحركة الاحتجاجية البحرينية .
في مقدمة الكتاب ، يطرح الباحث (عمرو الشوبكي ، رئيس منتدى البدائل العربي ) ومحرر الكتاب ، ظاهرة الحركات الاحتجاجية في العالم وبروزها بشكل لافت في لحظات تاريخية مختلفة ، سواء في الستينيات ، أو مطلع السبعينيات، حيث أدت هذه الحركات الاحتجاجية دورا مهما في التحول الديمقراطي في أوربا الشرقية . لكن ما يعطي لهذه الحركات الاحتجاجية زخمها في الآونة الأخيرة ، هو بروز حركات مناهضة العولمة ومواجهة السياسات النيوليبرالية ، هذا بالإضافة إلى الانتشار الواسع لآليات التواصل الحديث، خصوصا مع الثورة التكنولوجية، مما جعل هذه الحركات الاحتجاجية تبدع أشكالا غير مسبوقة في تثوير المواطنين ، منها على سبيل المثال "المنتدى العالمي الاجتماعي " كتجمع سنوي عالمي يضم أزيد من خميسن ألف شخص، بما يؤكد عولمة الحركات الاحتجاجية في العالم كله .
أما في العالم العربي فقد تطورت الحركات الاحتجاجية لعوامل عدة منها ما هو مرتبط بشكل أساس بتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ، وكذا تصاعد المد الديمقراطي ، أو التأثيرات غير المباشرة للانتفاضة الفلسطينية ، ومن بعدها الغزو الاستعماري للعراق ، مما حرك نوعا ما الركود العربي ، هذا بالإضافة إلى التحول الذي جرى في تغيير منهجية عمل المجتمع المدني، الذي انتقل من القيام بالدور الخيري / الخدمي إلى المنهج الحقوقي / التمكيني الذي يهدف إلى تمكين الشعوب من الدفاع عن حقوقها بدلا من النيابة عنها في العمل .
ولعل من بين التأثيرات التي يمكن أن تحدثها الحركات الاحتجاجية في الوطن العربي، هو تحولها إلى حركات سياسية ذات مرتكزات اجتماعية تقدم وجوها جديدة للحياة العامة، وثانيا تأثيرها على صانع القرار والنخب الحاكمة بصورة أقرب إلى جماعات الضغط تدفع النظام السياسية إلى مراجعة سياساتها وتوجهاتها الاقتصادية، أو تؤدي في بعض الحالات إلى وقوع تحولات على طبيعة السلطة السياسية في بعض التجارب .
الفصل الاول : الحركات الاجتماعية : تجارب ورؤى (ربيع وهبة )
يعتبر د. ربيع وهبة، أن دراسة الحركات الاجتماعية ، ينبغي أن تنطلق من مقدمات نظرية فكرية مؤطرة، حتى لا يتم السقوط في قراءة اختزالية لهذه الحركات . ويميل الباحث إلى التعامل مع هذه الحركات من زاوية طموحة- كسياسة ونظرية وأحداث تاريخية ملهمة – بوصفها كيانا متكاملا يبغي تدعيم مقوماته على أرض الواقع لإحداث تغيير . والتغيير هو بيت القصيد في الحركات الاجتماعية ، ويكاد الباحث يجزم بكون التغيير يمثل العنصر أو الهدف الذي إذا غاب عن أي عمل جماعي، استحال معه تسميته ب "الحركة الاجتماعية " حيث يأتي هدف التغيير ضمن أهم ملامح التكوين عند تقييم حركة اجتماعية ، سواء كان تغييرا كبيرا أو محدودا ، استراتيجيا أو مرحليا .
وفي محاولته الوقوف عند تحديد تعريف لمفهوم الحركات الاجتماعية ، يستحضر الباحث عدة تعاريف، مشيرا بذلك إلى الصعوبة الابستيمولوجية في تحديد هذا المفهوم. ويورد الباحث من ضمن هذه التعريف تعريف "هربرت بلومر" الذي يرى" أن الحركات الاجتماعية هي ذلك الجهد الجماعي الرامي إلى تغيير طابع العلاقات الاجتماعية المستقرة في مجتمع معين " ويعتبر هذا التحديد من بين التعاريف التي يمكن أن تشرح دلالات الحركات الاجتماعية .
وقد تناول الباحث أيضا تطور الحركات الاجتماعية في التاريخ الحديث، وأشار إلى أن نشأة هذه الحركات وقع أول ما وقع في بريطانيا ، التي كانت تعرف تحولات عميقة اقتصادية وسياسية وفكرية، وبعد ذلك في أمريكا ، حيث ميزتها (أي الحركات الاحتجاجية ) أربع عبارات دالة وهي : الحرب ، والحركة البرلمانية ، والرسملة ، والحركة البروليتارية. وقد عرفت دول مثل : فرنسا وبلجيكا وبريطانيا حركات احتجاجية اخترقت كل النسيج المجتمعي في حقب تاريخية مختلفة ، مما ساهم في الرفع من منسوب الوعي الجماهيري لدى مختلف الشرائح .
ومن جهة أخرى، شكلت الحركات الاحتجاجية في الأمريكيتين، الإرهاصات الأولى للحركات الاحتجاجية، إذ أحدثت تغييرا عميقا في ثقافة السكان المحليين، حيث تجلى ذلك في الأغاني والرموز والعادات والإشارات... وقد كان لكل ذلك تأثير مباشر على تغير الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
بالموازاة مع هذه الكرونولوجية التاريخية لنشأة الحركات الاجتماعية بمختلف سياقاتها، فقد عرج الباحث في نهاية تحليله على مسألة تدويل الحركات الاجتماعية، حيث أخذت مناهضة الرق منحى دوليا في القرن الثامن عشر ، بدءا من حركة النشطاء البريطانيين والأمريكيين لتتوسع في مختلف الدول، وهو ما يؤكد انتشار الحركات الاحتجاجية في العالم العربي في المرحلة الحالية، وكأنها كرة ثلج تتدحرج . وقد سرع من وثيرة هذا التدويل ما تحدث عنه محلل التكنولوجيا " هوارد راينغولد " من موجة "الحشود الذكية" التي تلتقي لتدافع عن مطالبها الاجتماعية والاقتصادية، باستعمال التكنولوجيا الحديثة، كالهواتف المحمولة والبريد الالكتروني والرسائل القصيرة وغيرها، هذا مع تأكيد الباحث على الحذر من السقوط في حتمية تكنولوجية ما .
الفصل الثاني : الجذور التاريخية للحركات الاحتجاجية في البلدان العربية ( فارس اشتي )
لفهم الحركات الاجتماعية والاحتجاجية في الوطن العربي ، لابد من وقفة سوسيوتاريخية للجذور الأولى لانبعاث هذه الفعاليات. وضمن هذا السياق، قسم الباحث المراحل التي مرت منها الحركات الاحتجاجية إلى أربعة مراحل:
- المرحلة الأولى: الاحتجاجات في مرحلة التوسع الاستعماري : حيث شكلت الحملة الفرنسية على مصر في القرن التاسع عشر ، إيذانا باندلاع العديد من الاحتجاجات المجتمعية ، كانتفاضة القاهرة سنة (1898 ) أو في الجزائر ، حينما احتلت فرنسا المدن الساحلية ، فاندلعت انتفاضة (1830 ) أو ما سمي بالثورة الريفية في المغرب بزعامة المجاهد "عبد الكريم الخطابي " وفي منطقة الخليج العربي وجنوب الجزيرة العربية حدثت مواجهات للتدخل العسكري البريطاني .
- المرحلة الثانية: الاحتجاجات في مرحلة التوسع الامبريالي : وهذه الأخيرة انحسرت بالأجزاء الغربية من المنطقة العربية التي عرفت اختراقات رأسمالية ومنافسات دولية عليها أكثر مما عرفته الأجزاء الشرقية ، لقربها من أوروبا جغرافيا ، ولتحلل السلطنة العثمانية فيها قياسا بفعاليتها في الشرق ، ولوجود توازن دولي في الموقعين. ومن أبرز هذه الانتفاضات ، انتفاضة "علي بن غذاهم" في العام( 1864) ، وانتفاضة عرابي في مصر ( أيلول 1881) وأيضا انتفاضة المهدي في السودان (1881/1885 ) وانتفاضات المغرب في عام (1880 )، وغيرها من الانتفاضات سواء ضد المستعمر أو الحكام .
- المرحلة الثالثة : الاحتجاجات في مرحلة استقرار التنافس الامبريالي وقيام مشاريع الدول، حيث أدى التنافس الدولي على المنطقة في القرن 19 ، وبلوغه الذروة في الحرب العالمية الأولى ، إلى تشكل كيانات في هذه المنطقة اتخذت مسارات متباينة، بفعل التقسيم الميداني في غرب المنطقة، وبفعل التقسيم السياسي في شرقها خصوصا انتفاضة عرب فلسطين في العام 1920 ضد الاحتلال البريطاني وضد الحركة الصهيونية .
- المرحلة الرابعة: الاحتجاجات في مرحلة ما بعد الاستقلال. وهي التي ارتبطت بمطالب سياسية وثورية كالانقلابات ضد الملكيات العربية كما وقع في مصر مع ثورة الضباط الأحرار (1952) أو ما وقع في لبنان من إضرابات وانتفاضات ذات طابع عام أو قطاعي. وكذا الاحتجاجات التي عرفتها البحرين في العام 1971 ، والتي كانت تحمل مطالب قطاعية وسياسية تمحورت حول الحريات العامة والحكم الدستوري .
الفصل الثالث : الحركات الاحتجاجية في المغرب : المسار والمآل (د.عبد الرحيم منار السليمي )
وقع تحول في مسار الحركات الاحتجاجية بالمغرب من حركات عنيفة منذ السبعينات إلى حركات احتجاجية سلمية في مستهل التسعينيات من القرن الماضي. يورى الباحث أن هناك العديد من العوامل التي تفسر هذا التحول ، حيث طرأ تغير في بنية النظام السياسي ، إذ تحول من نظام مغلق إلى نظام منفتح نسبيا، مما ساهم في بروز حركات معارضة واحتجاجية ، سواء من خلال الأطر التقليدية ، كالنقابات أو الأحزاب، أو من خلال الحركات الجمعوية الجديدة ذات التوجه الحقوقي . ويؤكد الباحث أن سنة 2000 كانت مرحلة فاصلة في عمر هذه الحركات، حيث ظهرت الحركات ذات التوجه الاثني (الامازيغية ) أو الديني (الحركات الإسلامية ) فالأولى انطلقت كحركات اجتماعية ثقافية إلى حركات ذات توجه حقوقي ، بينما الثانية انطلقت من حلقات الوعظ الأخلاقي في المساجد، ثم بعد ذلك تحولت إلى حركات احتجاجية ضد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. انطلاقا من ذلك، اعتبر الباحث أن ما يميز الحركات الاحتجاجية بالمغرب، هو طابعها السياسي، ولكن الأهم في هذا الرصد ، هو حدوث تحول على مستوى طبيعة هذه الحركات، إذ التحق جيل جديد اتسم بالعفوية ، وببعده عن التنظيمات الرسمية ، وفي ذلك دلالة على غياب المؤسسات الوسيطة التي تعمل كحلقة وصل بين تلك الحركات والنظام السياسي .
الفصل الرابع : الحركات الاحتجاجية في لبنان : بين السياسي والاجتماعي : (د.فارس اشتي )
يشرح الباحث (د.فارس اشتي ) جدلية السياسي والاجتماعي في الحركات الاحتجاجية اللبنانية، من خلال حدثين كبيرين، مثلا مرحلة جديدة في تطور هذه الحركات : وهما انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب اللبناني في العام 2000 ، ثم الحدث الأهم ، هو اغتيال رئيس الوزراء الأسبق (رفيق الحريري ) ، وانسحاب القوات السورية من لبنان في العام 2005 . وهو ما أدى إلى تغير موازين القوى السياسية اللبنانية ، وبالتالي تأسيس وضع سياسي جديد ، انعكس على الحركات الاحتجاجية ، سواء السياسية أو المطلبية .
في هذا السياق، ير الباحث أن ميلاد فريق 8 آذار (مارس ) وفريق 14 آذار ، يمثل انعكاسا وتعبيرا عن الصراع الدولي والإقليمي ، والمؤكد أن هذا الانقسام السياسي انعكس على الحركة الاحتجاجية اللبنانية . ولهذا يمكن تقسيم هذه الحركات، إلى حركات شرعية (أي دعت إليها مؤسسات منظمة تنظيما قانونيا ) وغير شرعية، حيث تحرك الاتحاد العمالي في 7 أيار / مايو 2007 للمطالبة برفع الحد الأدنى للأجور. وبالموازاة مع هذه الحركة ، ظهرت احتجاجات "غير قانونية " مثل 24 شباط 2007 في الجنوب ، احتجاجا على انقطاع الكهرباء .
وبالمقابل، فإن الاحتجاجات الوطنية أو التي انطلقت من "المصلحة العامة " لم تسلم من "التسييس الطائفي " ، فحركة حرمان أولاد المرأة من جنسيتها لم تحقق نجاحا يذكر بسبب تخوف القوى المسيحية من أن يغير تعديل القانون من التركيبة الديمغرافية للبلاد ، لصالح المسلمين، حيث أن 87 بالمائة من المتضررات مسلمات. وعليه، فمن الواضح أن الاحتجاجات الاجتماعية في لبنان لم تكن منفصلة عن الصراع السياسي القائم ، ولكنها لم تنفصل أيضا عن الإبعاد المذهبية والصراعات الإقليمية التي تعرفها المنطقة ، وبهذا المعنى المركب يمكن اعتبارها الأكثر تسييسا في النماذج العربية الأربعة .
الفصل الخامس : الحركات الاحتجاجية في مصر : المراحل والتطور (د.محمد العجاتي )
يميز الباحث في دراسته عن الحركات الاحتجاجية في مصر بين نمطين : احتجاجات سياسية، وأخرى اجتماعية. أما الاحتجاجات السياسية، فقد بدأت مع الانتفاضة الفلسطينية الثانية في العام 2000 ، وانتقلت إلى قضايا الداخل مع تأسيس الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية " في العام 2004 ، التي لا يمكن إنكار أن تأسيسها كان له أثر واضح في رفع سقف المطالب ونشر ثقافة الاحتجاج . ورغم محاولة الحركة الدفع بعدد من الشعارات الاجتماعية والاقتصادية على أجندتها لجذب المزيد من المناضلين ، إلا أن ميدان العمل ظل نخبويا ، ولم يستطع حاملوها أن ينفذوا بها إلى الشارع ، وإلى القوى الاجتماعية المستهدفة من هذه الشعارات. وبالتالي، لم يكن مفاجئا أن تشهد مصر موجة ثالثة أو ما يمكن ان نسميه الجيل الثاني من الاحتجاجات التي كانت هذه المرة احتجاجات اجتماعية وفئوية ، وجزئية الحيز والمطالب ، حيث تم تبني فكرة الاحتجاجات بوسائلها المختلفة للتعبير عن المطالب الحياتية الملحة والمباشرة التي أصبحت أكثر ضرورية مع تنامي عمليات خصخصة القطاع العام والخدمات الاجتماعية ، مثل الصحة والتعليم .
ومن الصور الجديدة للحركات الاحتجاجية في مصر ، هو تمكين الفئات ، التي عادة ما تكون عازفة عن المشاركة السياسية والاجتماعية والمجتمعية ، الشباب والنساء ، حيث شاركوا بقوة ، وتم إفراز نخب وقيادات بمطالب ورهانات جديدة. وقد تزامن ذلك مع توسع دائرة المحتجين حيث انضم الموظفون والأطباء والمعلمون وأساتذة الجامعات والصحافيين، وصولا إلى عدد من المواطنين المتضررين إلى بروز موجة جديدة من الاحتجاجات، استفادت من التكنولوجيا الحديثة ، لتوسيع شبكاتها ، وبالتالي توطين قيم جديدة في المجتمع المصري، ساهمت بشكل أو بآخر في رفع منسوب الوعي والتثوير عند كافة الشرائح المصرية .
الفصل السادس : الحركات الاحتجاجية في البحرين : "الجديد " في حركة المجتمع السياسي في البحرين : التنازع على المكان والمكانة (د.هبة رؤوف عزت )
منذ العام 2001، وحتى العام 2004 ، شهدت البحرين حالة من الحراك الاجتماعي والسياسي ، وتم تأسيس 15 جمعية غير مرخص لها العمل في السياسة ، ولكنها كانت البديل من الأحزاب التي ليس لها وجود في النظام البحريني . وقد عقدت في تلك الفترة العديد من المؤتمرات الجماهيرية ، سواء تلك المطالبة بتعديل الدستور أو الداعية إلى مقاطعة الانتخابات . وقد عانت البحرين مشكلتين أساسيتين ، كلتاهما ناتجة عن طبيعة النظام السياسي البحريني ، الذي يمثل أقلية ، ويسعى إلى تعزيز قوته الاقتصادية ، بل وتغيير التركيبة الديمغرافية ، والمشكلتان هما : "الدفان " والتجنيس " فالدفان هو القيام بردم مساحات شاسعة من البحر لزيادة مساحة الأراضي (زادت مساحة البحرين من العام 1931 إلى الآن حوالي 76 بالمائة ) ويحق للملك وحده تخصيص تلك الأراضي لمن يشاء وكيفما يشاء ، وما لذلك من آثار سلبية في قطاعات كبيرة من الطبقة المتوسطة في البحرين. أما التجنيس فهو السعي إلى إعطاء الجنسية لوافدين من دول أخرى ، روعي أن يكونوا سنة ، وإعطاؤهم مزايا عديدة من سهولة الحصول على المسكن ، وفرصة العمل ، وتخصيص بعض المساحات من أراضي الدفان لهم ، إذ حصلوا على مميزات لم يحصل عليها أهل البحرين الأصليين . كل ذلك أدى إلى ظهور العديد من الحركات الاحتجاجية التي اتخذت أشكالا ووسائل مختلفة ، إما بتقديم عرائض وشكاوى إلى السلطة السياسية ، أو القيام ببعض التظاهرات وأعمال الشغب ، وتأسيس العديد من الحركات التي لها مطالب مختلفة ، كحركة "حق " ، وحركة حقوق الإنسان ، وحركة العرائض والمسيرات ، وحركة الصيادين ، وهي حركات رغم مظهرها الاجتماعي ، إلا أنها عكست في ثناياها تلك الثنائية المذهبية، وضمت في معظمها تمثيلا شيعيا ، وربطت بشكل واضح بين الاجتماعي والمذهبي والسياسي في تداخل فريد ، مقارنة بباقي الحالات العربية .
خلاصات واستنتاجات عامة :
لعل القراءة المتأنية لهذا المؤلف، خصوصا في ظرفية جد حساسة تمر بها الدول العربية ، يحتم على القارئ أن يتوقف قليلا لرصد مستقبل هذه الاحتجاجات الاجتماعية ، ومدى تطورها أو تراجعها أو إحداثها لتغييرات في المنطقة. وفي هذا السياق، تؤكد كل الخلاصات التي انتهت إليها الدراسات الخاصة بكل حالة حالة ، أنه من الصعب المجازفة بنوع من التعميم على بقية البلدان العربية ، فكل حركة احتجاجية إلا وهي مرتبطة بسياقها الخاص وبظروفها وحيثياتها. فالخبرة اللبنانية مثلا ، تؤكد أن الحركات الاجتماعية تتميز بالاستقطاب الحزبي والمذهبي ، ومن المؤكد أنه بالقدر الذي تتعمق فيه التجربة الديمقراطية اللبنانية ، إلا وستتعمق خبرة هذه الحركات ، وستصبح لها فرص حقيقية لنسج علاقة صحية بين المجالين الاجتماعي والسياسي، تقوم على احترام خصوصية ومفردات كل مجال ، بدون أن يعني ذلك عدم وجود علاقة تأثير وتأثر بين كلا المجالين .
ومن جهة أخرى ، تبدو الخبرة المغربية بتفردها عن التجارب الأربع الأخرى ، وذلك من زاوية تمسك الحركات الاجتماعية بخصوصيتها ، وحرصها على التمسك بالمطالب الفئوية والاجتماعية لمن تمثلهم ، وأيضا احتفاظها ببعد سياسي لازم كثيرا الاحتجاجات الاجتماعية، واستمر في التواصل بين كثير من هذه الحركات والنقابات والأحزاب السياسية .
أما الخبرة البحرينية ، فإنها تعيش حالة من الاستقطاب الثنائي : شيعة/ سنة ، لكن إذا نجحت الحركات الاجتماعية البحرينية المعارضة في جذب أعضاء متحاورين من السنة والشيعة ، فإن هذا سيعني بداية الإصلاح الحقيقي في البحرين ، وإذا بدأ النظام الإصلاح السياسي والدستوري الحقيقي ، فإنه سيضطر بالضرورة إلى التخلي عن كثير من سياسته التمييزية بحق الشيعة ، ويؤسس لملكية دستورية قائمة على المواطنة ودولة القانون ، وهو الأمر الذي لم يقدم عليه كلا الطرفين بعد .
أما بخصوص الخبرة المصرية : أو الفصل بين الاجتماعي والسياسي : إن هذا الفصل المبالغ فيه بين الاجتماعي والسياسي هو نتاج الواقع السياسي المعيش الذي اعتبرت فيه الحكومة المصرية أن أي تواصل بين النشطاء السياسيين والمحتجين لأسباب اجتماعية يعتبر خطا أحمر لا يجب تجاوزه ، رغم أنه في المجتمعات الصحية ، وليس فقط الديمقراطية ، ينظر للسياسيين باعتبارهم همزة وصل مطلوبة بين المضربين والمحتجين اجتماعيا من جهة ، والحكومة من جهة أخرى ، وقادرين على تدعيم المسارات التفاوضية والحلول الوسط بين الجانبين ، ومنع أي نزوع نحو استخدام العنف أو الفوضى. وهكذا سيظل السؤال الكبير مطروحا حول مستقبل الاحتجاجات الاجتماعية في مصر ، يدور حول بقائها في إطار الاحتجاجات الفئوية والمطلبية ، أو تحولها نحو احتجاجات سياسية تهدف إلى إصلاح سياسي وديمقراطي واقتصادي شامل في البلاد . وقد تطورت الأحداث وكشفت تحول هذه الحركات الاحتجاجية إلى ثورة شعبية عارمة أسقطت النظام وآذنت بموجة ديمقراطية رابعة في الوطن العربي..













التوقيع

 النسر غير متواجد حالياً
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مصرالمغرب, الاحتجاجية, ال

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع
مشاهدة صفحة طباعة الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع
أرسل هذا الموضوع إلى صديق أرسل هذا الموضوع إلى صديق
انواع عرض الموضوع
العرض العادي العرض العادي
العرض المتطور الانتقال إلى العرض المتطور
العرض الشجري الانتقال إلى العرض الشجري

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
الابتسامات متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

قوانين المنتدى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المغرب والملك النسر التاريخ الحديث والمعاصر 71 11-Feb-2013 02:14 PM
مشروع بريطانى قطرى ينشر 500 ألف وثيقة على الإنترنت تتعلق بتاريخ الخليج محمد المبارك المكتبة التاريخية 3 20-Nov-2012 01:45 PM
أثر النشر الإلكتروني في الارتقاء بالتراث العربي أبو خيثمة الوثائق والمخطوطات 2 17-Oct-2011 07:07 PM
الخط العربي في شمال أفريقيا أبو خيثمة الوثائق والمخطوطات 2 15-Dec-2010 10:30 PM
دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب الإصلاحية وصداها في المغرب أبو روعة التاريخ الحديث والمعاصر 2 28-Feb-2010 10:53 AM


الساعة الآن 09:26 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2013, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.5.0
تصميم موقع